أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

144

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

عبد اللّه بن جعفر أشدّ من غيظي على الحسين ، لرأي أمير المؤمنين فيه وأياديه عنده ، ولأنّ الحسين وغر الصدر علينا وعبد اللّه سليم الصدر لأمير المؤمنين لصنائعه عنده ، فقال المسور : لا تحمل على القوم ، فالذي صنعوا أفضل ، وصلوا رحما ووضعوا كريمتهم حيث أرادوا ، فأمسك مروان « 1 » . 408 - قال : وحدثني ( 755 ) عبد الحميد بن حبيب عن أشياخه قالوا : لمّا أخذ معاوية البيعة ليزيد على أهل الحجاز وقدم الشام قال له : يا بنيّ إنّي قد وطأت لك الأمور وأخضعت لك أعناق العرب ، ولم يبق الّا هؤلاء النفر وهم « 2 » حسين بن عليّ وعبد اللّه بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد اللّه بن الزبير ، ولست أتخوّف أن ينازعك في هذا الأمر غيرهم ، فأمّا حسين فإنّ له رحما ماسّة وحقّا عظيما وقرابة بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا أظنّ أهل العراق تاركيه حتّى يخرجوه عليك ، فإن قدرت عليه فاصفح عنه ، فلو أنّي الذي إليّ أمره لعفوت عنه ، وأمّا ابن عمر فرجل قد وقذته العبادة وقراءة القرآن وتخلّى من الدنيا ، ولا أظنّه يرى قتالك على هذا الأمر ، ولا يريده ما لم يأته عفوا « 3 » ، وأمّا عبد الرحمن فشيخ عشمة « 4 » هامة اليوم أو غد وهو مشغول عنك بالنساء ، وأمّا الذي يجثم لك جثوم الأسد ويراوغك مراوغة الثعلب فإن أمكنته فرصة وثب ، فهو عبد اللّه بن الزبير ، فإذا فعلها فاستمكنت « 5 » منه فلا تبق عليه ، قطّعه إربا إربا إلّا أن يلتمس منك صلحا ، فإن فعل فاقبل منه ، واحقن دماء قومك ما استطعت . ولم يمكث إلّا يسيرا حتّى أتاه موت عبد الرحمن بن أبي بكر فدعا يزيد فبشّره بذلك .

--> 408 - الطبري 2 : 196 والدينوري : 239 وشرح النهج 4 : 490 وابن كثير 8 : 115 وراجع ما تقدم ف : 309 ، وما سيلي رقم : 409 ، 411 ( 1 ) بهامش ط في هذا الموضع : « يتلوه في الأصل الثالث بعد قوله فأمسك مروان : حدثني محمد بن سعد عن الواقدي أنّ ابن عباس . . . » ( 2 ) س : وهو . ( 3 ) الدينوري : وليس بطالب الخلافة إلا أن تأتيه . . . ( 4 ) ط م س : عسمة . ( 5 ) ط م : واستمكنت .